النووي
412
روضة الطالبين
الحال الثالث : أن يموت السيد والزوج معا ، فلا استبراء ، لأنها لم تعد إلى فراشه . ويجئ فيه الخلاف المذكور ، فيما إذا عتقت وهي معتدة ، وهل تعتد عدة أمة ، أم عدة حرة ؟ وجهان . أصحهما عند الغزالي : عدة أمة ، وقطع البغوي بعدة حرة احتياطا . الحال الرابع : أن يتقدم أحدهما ويشكل السابق ، فله صور . إحداها : أن يعلم أنه لم يتخلل بين موتهما شهران وخمسة أيام ، فعليها أربعة أشهر وعشر من موت آخرهما موتا ، لاحتمال أن السيد مات أولا ، ثم مات الزوج وهي حرة ، ولا استبراء عليها على الصحيح ، لأنها عند موت السيد زوجة أو معتدة . وإن أوجبنا الاستبراء ، فحكمه كما نذكره إن شاء الله تعالى في الصورة الثانية . ولو تخلل شهران وخمسة أيام بلا مزيد ، فهل هو كما لو كان المتخلل أقل من هذه المدة ، أم كما لو كان أكثر منها ؟ فيه الوجهان السابقان . الصورة الثانية : أن يعلم أنه تخلل بين الموتين أكثر من شهرين وخمسة أيام ، فعليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام من موت آخرهما موتا ، ثم إن لم تحض في هذه المدة ، فعليها أن تتربص بعدها بحيضة لاحتمال أن الزوج مات أولا ، وانقضت عدتها ، وعادت فراشا للسيد ، وإن حاضت في هذه المدة ، فلا شئ عليها ، وسواء كان الحيض في أول المدة أو آخرها . وقيل : يشترط كونه بعد شهرين وخمسة أيام من هذه المدة لئلا يقع الاستبراء وعدة الوفاة في وقت واحد . قال الأصحاب : هذا غلط ، لأن الاستبراء إنما يجب على تقدير تأخر موت السيد ، وحينئذ تكون عدة الوفاة منقضية بالمدة المتخللة ، ولا يتصور الاجتماع سواء كان الحيض في أول هذه المدة أو آخرها . ولو كانت المستولدة ممن لا تحيض ، كفاها أربعة أشهر وعشرة أيام .